taourirt - تاوريرت

 لمحة تاريخية

كلمة تاوريرت ذات أصل بربري وتعني "التل أو الكدية" حسب مختلف اللهجات البربرية المحلية، وهي تنطق " ثاورارث " ولتسهيل النطق بالكلمة نطقت ا لثاء تاءا فأصبحت المدينة تعرف بتاوريرت بدل " ثاورارت " ويعزى هذا إلى النزوح العربي بالمنطقة وتأثير اللغة العربية على اللهجة البربرية ولازالت كلمة " ثاورارت " تتداول على ألسنة أفراد القبائل البربرية المحلية فيقال مثلا " سأذهب إلى تاوريرت "، " ساذْروحغْ اغْرْ ثاوْررْثْ ". وقبل أن تحمل المدينة اسم تاوريرت حملت أسماء مختلفة، وهكذا حملت اسم  " صاع " نسبة إلى واد زا المعروف عبر التاريخ بـ "واد صاع " أو "صاء"، إذ يغلظ حرف الزاي في النطق، فينطق صاءا، وصاع لغويا تفيد المكيال مثلا " الحب كاله بالصاع.

ومن المؤلفين الذين تناولوا المدينة باسم صاع ابن حوقل: "ومنها إلى صاع مدينة لطيفة على واد عظيم يدخل جميع دورهم ويشق الصحراء إليهم مرحلة " عن كتابه "صورة الأرض". ووردت أيضا بهذا الإسم عند أبو عبيد الله البكري  في إطار ذكره للمشهور من المدن والقرى على الطريق من مصر إلى برقة والمغرب:" والطريق إلى سجلماسة تخرج من وجدة إلى "صاع وهي قرية ذات نهر وثمار ومزارع.

 

واد زا= واد صاع= صاء

 
 

أفادت المصادر التي سبقت الفترة المرينيةأي قبل تأسيس قلعة تاوريرت خصوصا تلك التي جاءت على لسان الرحالة الجغرافيين كابن حوقل وأبي عبيد الله البكري والشريف الإدريسي بأن تاوريرت كانت مركزا تجاريا مهما في طرق تجارة القوافل الصحراوية كما يؤكد "فوانو" على لسان مارمول كربخال بأنها كانت من المدن الأساسية في المغرب قبل الفترة المرينية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية المدينة من .جهة وأقدميتها من جهة أخرى.

 على تل مرتفع قرب نهر زاع ". تحيط بها أراضي زراعية جيدة، لكنها لا تمتد بعيدا لمحاداتها صحراء وعرة جافة، وتتاخم هذه الصحراء من جهة الشمال صحراء كرط ومن الجنوب صحراء الظهرة ومن الشرق صحراء أنكاد حيث تبتدأ مملكة تلمسان ومن ومن الغرب صحراء تافراطا المتاخمة لمدينة تازا " ونحن نعلم ما لكلمة "قديمة" من دلالة وأبعاد و"الأفارقة" كمصطلح تاريخي الذي يرجع استعماله حسب النصوص إلى القرن الثالث قبل الميلاد من طرف اللاتنيين للدلالة في أول الأمر على السكان الذين كانوا تحت رقابة قرطاج، للإشارة فقد وقع بعض التردد للمؤرخين القدامى والمحدثين في استعمال هذا المصطلح فالبعض استعمله للدلالة على سكان إفريقية -تونس الحالية- وعند البعض الآخر فإن .كلمة الأفارقة كانت تعني سكان إفريقيا الشمالية كما هو الحال عند سالوست وبلين الشيخي.

وبغض النظر عن اختلاف المؤرخين في استعمال هذا المصطلح، يبقى بناء مدينة تاوريرت من طرف الأفارقة كما ورد ذلك عند حسن الوزان ذو أهمية بالغة للدلالة على أقدمية المدينة، التي يؤكدها كذلك "البيدق " عند حديثه عن رحلة عودة ابن تومرت من ديار المشرق ووقوفه بتاوريرت التي كانت تعرف آنذاك بقرية صاء. وطالما أنه لم تتوفر أية إشارة تاريخية، تتعلق بتأسيس مدينة تاوريرت قبل الحقبة المرينية، ماعدا تلك التي جاءت على لسان الحسن الوزان والتي تتعلق بالتأسيس الأزلي، تبقى إذن تاوريرت القديمة أزلية لا يعرف بانيها ومخططها وبداية تاريخها قبل الفترة المذكورة، وهذا يحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب من طرف الباحثين والمهتمين بعلم الآثار لفك الغموض حول فترة .التأسيس المجهولة هاته.

 

 
 

تطلع المصادر التي تزامنت مع الفترة المرينية، وحتى التي جاءت من بعدها بإيضاحات مهمة،  تخص تأسيس القلعة العسكرية بتاوريرت، هذه القلعة التي ارتبط معها التاريخ المحلي للمنطقة وبالأحرى الوطني، من خلال آثار بصماتها في الصراع المريني الزياني على مناطق النفوذ في المغربين الأوسط والأقصى.

 هناك حقيقة أساسية  يجب الإشارة إليها تتعلق بتضارب الآراء بين المؤرخين بخصوص سنة تأسيس القلعة التي اعتبرت على مدى سنين عديدة رمز الحياة العامة للمدينة وكذا تجديدها وإعادة ترميمها. وهكذا أشار "ابن خلدون" إلى بناء الحصن في سنة 694 في إطار تحركات الأمير المريني أبي يعقوب يوسف في اتجاه بني عبد الواد بتلكمسان في الجزائر:

قصبة مولاي إسماعيل بقبيلة أهل الكرارمة

 

كما يحتوي صور القلعة على أبراج مربعة ومستطيلة الشكل دون الأبراج الدائرية، يبلغ علوه 10 أمتار وعرضه حوالي مترين كما كان ا

لقلعة تتوفر على باب عرضه حوالي 14 متر. والجدير بالذكر أنه في إطار الاهتمام بالنآثر التاريخية المحلية، شقت طريق معبدة نحو القلعة التي تعرف محليا بقصبة المولى اسماعيل، كما تعرف بالسوق القديم، لأنه كان يعقد بها سوقا أسبوعيا قبل أن ينقل  إلى دار الشاوي على بعد ثلاثة كيلومترات من تاوريرت مع دخول الاستعمار الفرنسي إلى المنطقة.
 

بعد أن تمكن الجنرال اليوطي من إحكام سيطرته على مدينة وجدة، توجه صوب العيون ثم مستكمار إلى أن حط الرحال بمدينة تاوريرت، حيث شيد الثكنة العسكرية الكائنة أسفل جبل آزرو المطل على واد زا،  تلك الثكنة تعتبر النواة الأولى للمدينة الحديثة التي ليست بالبعيدة عن المدينة القديمة.  وموضعها يشبه إلى حد بعيد موضع المدينة القديمة الذي أشار إليه الشريف الإدريسي: " صاع مدينة لطيفة توجد أسفل كدية تراب، تطل على نهر عظيم يشق أرياضها ويخترق ديارها."

 

 

Groupe d'Artillerie rentrant de   colonnee t la T.S.F sur le Djorf

 

TAOURIRT (Maroc).- Rue de Général Pétain- LL 

ودائرة تاوريرت الحالي الذي شيد تقريبا حوالي سنة 1912، وسوق مغطاة لازالت هنالك إلى هذا العهد تعرف رواجا اقتصاديا مهما وسوق أسبوعي كان يعقد حيث توجد إعدادية علال بن عبد الله قبل أن ينقل إلى حيث يوجد الملعب البلدي الآن على الطريق في اتجاه محطة القطار. ومكان الثكنة وضواحيها يعرف يعرف حاليا بالحي القديم باعتباره أقدم حي بالمدينة كان يقطنه عدد مهم من المستوطنين النصارى واليهود على عهد الحماية.